عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
50
الاستخراج لأحكام الخراج
ومقتضى هذا التعليل أنه لا يضرب الخراج على جميع أرض العرب الذين لا تؤخذ منهم الجزية ، وهذا قول الكوفيين ، والحسن بن صالح ويحيى بن آدم . وحكي عن أبي حنيفة « 1 » وفي كلام أبي عبيد ما يدل عليه « 2 » . واعلم أن مأخذ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ينبني على تحرير الكلام في ثلاثة أصول : أحدها : أن الأرض المأخوذة عنوة ، هل هي داخلة في آية الغنيمة « 3 » أو في آية الفيء « 4 » ؟ الثاني : حكم خيبر ، وهل قسمها النبي صلى اللّه عليه وسلم أو لم يقسمها ؟ الثالث : ما فعله عمر رضي اللّه عنه بأرض السواد ، وغيره من أرض العنوة . الأصل الأول : أن الأرض المغنومة ، هل هي داخلة في آية الغنائم المذكرة في سورة الأنفال وهي قوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . [ الأنفال : 41 ] الآية . أم هي داخلة في آية الفيء المذكورة في سورة الحشر ، وهي قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . [ الحشر : 7 ] . ثم ذكر ثلاثة أصناف : المهاجرين ، والأنصار ، ومن جاء بعدهم .
--> ( 1 ) « فتح القدير » ( 6 / 32 ) . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 95 ) . ( 3 ) آية الغنيمة هي في سورة الأنفال آية ( 41 ) . ( 4 ) آية الفيء هي في سورة الحشر رقم ( 7 ) .